الشيخ الطوسي

15

التبيان في تفسير القرآن

فقال الله تعالى ( ولله خزائن السماوات والأرض ) بمعنى له مقدوراته في السماوات والأرض ، لان فيها كل ما يشاء إخراجه ، وله خزائن السماوات والأرض يخرج منهما ما يشاء . وهي داخلة في مقدوراته ، والخزانة - بكسر الخاء - موضع يخبأ فيه الأمتعة ، وإذا كان لله خزائن السماوات والأرض ، فلا يضرك يا محمد ترك انفاقهم بل لا يضرون إلا أنفسهم دون أولياء الله والمؤمنين الذين يسبب الله قوتهم ولو شاء الله تعالى لاغنى المؤمنين ، ولكن فعل ما هو أصلح لهم وتعبدهم بالصبر على ذلك لينالوا منزلة الثواب ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) ذلك على الحقيقة لجهلهم بعقاب الله تعالى . ثم اخبر عنهم فقال ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ) يعنون نفوسهم ( منها الأذل ) يعنون رسول الله والمؤمنين . وقيل : إن القائل لذلك في غزوة المريسيع ، كان عبد الله بن أبي بن سلول ، فقال الله تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) دون المنافقين والكفار ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) ذلك فيظنون ان العزة لهم ، وذلك بجهلهم بصفات الله وما يستحقه أولياؤه وما يعمل بهم . والأعز الأقدر على منع غيره وأصل الصفة المنع فلذلك لم يكن أحد أعز من الله ولا أذل من المنافق . ثم خاطب المؤمنين فقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ) أي لا تشغلكم أموالكم ( ولا أولادكم عن ذكر الله ) قال قوم : الذكر المأمور به هو ذكر الله بالحمد والشكر والتعظيم بصفاته العليا وأسمائه الحسنى ، ويقال : ألهيته عن الامر إذا صرفته عنه بما يمنعه قال امرؤ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 1 )

--> ( 1 ) ديوانه ( السندوبي ) 147 .